الشيخ محمد الصادقي
108
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ « 1 » « وَأَعِدُّوا » خطاب هام عام موجَّه إلى المؤمنين في الطول التاريخي والعرض الجغرافي على مدار الزمن الرسالي الإسلامي ، كما و « لَهُمْ » تعني « شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ » وهم الكفرة الناقضون لعهودهم إن كانت لهم عهود الذين تخافن منهم خيانة على الهيكل الإسلامي السامي . وقد تعني « لَهُمْ » دون عليهم أصل المواجهة ، أن اعدوا لمواجهتهم ، بما أن في هذه القوات الحربية صالحهم حيث تصدهم عن مهاجمة المؤمنين فلا يُقتلون ، ولا يستحقون عظيم النكال أم هم يؤمنون . ثم « وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ » خطراً وخيانة ، أو معرفة بهم فيهما « لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ » فالأصل هو الحصول على القوة الرهيبة الإرهابية العادلة في كافة الميادين الحيوية ، ثقافية وعقيدية واقتصادية وسياسية وحربية أماهيه من قوات يحاول أعداءنا أن يسبقونا فيها سناداً لسيادتهم وسيطرتهم علينا . ف « مِنْ قُوَّةٍ » تحلق على كافة القوات ، مهما أشارت « رِباطِ الْخَيْلِ » وفسرت الروايات « 2 » تلك القوة بقوات الحرب ولا سيما السابقة ، حيث المدارُ هو طليق « قُوَّةٍ » تعم كافة القوات الإيمانية .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 60 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 192 عن عقبة بن عامر الجهني قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول وهو على المنبر « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » ألا إن القوة الرمي ، قالها ثلاثاً عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إن اللَّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل اللَّه والذي يرمي به في سبيل اللَّه ، وقال : ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا ، وقال : كل شيءٍ يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة : رمية عن قوسه وتأديبه فيه وملاعبته أهله فإنهن من الحق ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها . وفيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مر على ناس ينتصلون فقال : حسن اللهم مرتين أو ثلاثاً إرموا وأنا مع ابن الأدرع فأمسك القوم قال : ارموا وأنا معكم جميعاً فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما يضل بعضهم بعضاً